ترتبط المجوهرات دائماً بالأناقة والجمال والتعبير عن الذوق الشخصي، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من تهيج أو حساسية في الجلد عند ارتداء بعض القطع. ويتساءل الكثيرون عما إذا كانت المجوهرات المصنوعة من الذهب أو الفضة يمكن أن تسبب الحساسية فعلاً، خاصة عند ظهور احمرار أو حكة أو شعور بعدم الراحة بعد ارتداء الخواتم أو القلائد أو الأساور أو الأقراط. وفهم أسباب هذه التفاعلات يساعد في اختيار مجوهرات تجمع بين الجمال والراحة.
الذهب والفضة بحد ذاتهما يُعتبران من المعادن الآمنة لمعظم الناس، فالذهب الخالص والفضة الخالصة غالباً ما يكونان غير مسببين للحساسية. ولكن معظم المجوهرات لا تُصنع من المعادن النقية فقط، بل يتم خلطها بمعادن أخرى لزيادة الصلابة والمتانة وتحسين الشكل، وهذه المعادن الإضافية تكون غالباً السبب الرئيسي وراء الحساسية.
يُعد النيكل من أكثر المعادن المسببة للحساسية في المجوهرات. ويُستخدم النيكل بكثرة في الذهب الأبيض وبعض أنواع المجوهرات الفضية والقطع منخفضة التكلفة لأنه يمنح المعدن قوة ولمعاناً معيناً. لكن حساسية النيكل تُعتبر من أكثر أنواع الحساسية الجلدية انتشاراً، وقد تسبب الحكة أو الاحمرار أو الجفاف أو التورم وحتى ظهور بثور صغيرة في المنطقة التي تلامس الجلد.
قد تسبب المجوهرات الذهبية الحساسية عندما تحتوي على معادن مثل النيكل أو النحاس أو الزنك. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يحتوي الذهب الأبيض على النيكل للحصول على لونه الفضي اللامع. وحتى الذهب الأصفر قد يحتوي على نسب من المعادن الأخرى بحسب درجة العيار. وكلما انخفض عيار الذهب مثل 10 أو 14 قيراطاً، زادت نسبة المعادن المضافة، وبالتالي قد ترتفع احتمالية التهيج لدى أصحاب البشرة الحساسة.
أما المجوهرات الفضية فقد تسبب الحساسية أيضاً إذا لم تكن مصنوعة من فضة عالية الجودة. فالفضة الإسترلينية الأصلية تتكون عادة من 92.5% فضة و7.5% معادن أخرى غالباً ما تكون النحاس. ورغم أن حساسية النحاس أقل شيوعاً، إلا أن بعض المجوهرات المطلية بالفضة أو منخفضة الجودة قد تحتوي على النيكل أو معادن أخرى أسفل الطبقة الخارجية. ومع مرور الوقت وتآكل الطبقة الخارجية، قد يلامس الجلد هذه المعادن مباشرة وتظهر الحساسية.
ومن المهم معرفة أن تهيج الجلد الناتج عن المجوهرات لا يكون دائماً حساسية حقيقية. ففي بعض الأحيان قد يؤدي العرق أو الرطوبة أو بقايا الصابون أو العطور أو الاحتكاك المستمر إلى تهيج يشبه أعراض الحساسية. كما أن ارتداء المجوهرات الضيقة التي تحبس الرطوبة والبكتيريا قد يسبب انزعاجاً للبشرة.
تُعتبر الأقراط من أكثر القطع التي قد تسبب الحساسية لأن الجلد المثقوب يكون أكثر حساسية. كما أن الخواتم والأساور قد تسبب تهيجاً نتيجة التعرض المستمر للماء والصابون ومواد التنظيف خلال اليوم.
يمكن لأصحاب البشرة الحساسة الاستمتاع بارتداء المجوهرات من خلال اختيار قطع عالية الجودة وخالية من النيكل. كما أن اختيار الذهب عالي النقاء أو البلاتين أو المجوهرات المطلية بالروديوم قد يساعد في تقليل احتمالية التهيج. ومن المفيد أيضاً تنظيف المجوهرات بانتظام وإزالتها قبل السباحة أو الاستحمام أو ممارسة الرياضة.
إذا لاحظت استمرار الاحمرار أو الحكة أو الانزعاج بعد ارتداء قطعة معينة، فمن الأفضل التوقف عن استخدامها لفترة ومراقبة تحسن الحالة. وفي الحالات الشديدة، قد يكون من المفيد استشارة طبيب جلدية لتحديد المعدن المسبب للحساسية من خلال الفحوصات المناسبة.
الحساسية من المجوهرات أمر شائع نسبياً، لكنها لا تعني التوقف عن ارتداء القطع الجميلة. فمع فهم طبيعة المعادن واختيار المجوهرات المناسبة للبشرة الحساسة، يمكن الاستمتاع بالمجوهرات الذهبية والفضية براحة وثقة.
Add comment